موقع التكه

مرحبا بك زائرنا الكريم
لكي يصلك كل جديد موقع التكه تفضل بالتسجيل معنا او الدخول

    معلومات هامة و مفيدة عن الصلاة

    شاطر
    avatar
    عاشق الجنه

    عدد المساهمات : 79
    تاريخ التسجيل : 16/10/2010

    معلومات هامة و مفيدة عن الصلاة

    مُساهمة من طرف عاشق الجنه في الأحد نوفمبر 28, 2010 11:32 am

    مقدمة:
    الحمدلله رب العالمين، حمداً يليق بجلاله وكماله ؛ حمداً كما ينبغي لجلال وجههوعظيم سلطانه،حمداً يوازي رحمته وعفوه وكرمه ونِعَمِه العظيمة ؛ حمداً علىقدر حبه لعباده المؤمنين .
    والصلاة والسلام على أكمل خلقه ، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد.
    فهذا كتيب موجه إلى الآباء والأمهات ، وكل من يليأمر طفل من المسلمين ؛ وقد استعانت كاتبة هذه السطور في إعداده باللهالعليم الحكيم ، الذي يحتاج إليه كل عليم؛ فما كان فيه من توفيق ، فهو منهسبحانه ، وما كان فيه من تقصير فمن نفسها والشيطان.
    إن أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، وإن كانوايولدون على الفطرة، إلا أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "فأبَواهيُهوِّدانه وُينَصِّرانه ويُمَجِّسانه"...
    وإذا كان أبواه مؤمنَين، فإن البيئة المحيطة ،والمجتمع قادرين على أن يسلبوا الأبوين أو المربين السلطة والسيطرة علىتربيته، لذا فإننا نستطيع أن نقول أن المجتمع يمكن أن يهوِّده أو ينصِّرهأو يمجِّسه إن لم يتخذ الوالدان الإجراءات والاحتياطيات اللازمة قبل فواتالأوان!!!
    وإذا أردنا أن نبدأ من البداية ، فإن رأس الأمر وذروة سنام الدين ، وعماده هو الصلاة؛ فبها يقام الدين، وبدونها يُهدم والعياذ بالله.
    وفي هذا الكتيب نرى العديد من الأسئلة، مع إجاباتهاالعملية؛ منعاً للتطويل، ولتحويل عملية تدريب الطفل على الصلاة إلى متعةللوالدين والأبناء معاً، بدلاً من أن تكون عبئا ثقيلاً ، وواجباً كريهاً ،وحربا مضنية.
    والحق أن كاتبة هذه السطور قد عانت من هذا الأمركثيراً مع ابنها ، ولم تدرك خطورة الأمر إلا عندما قارب على إتمام العشرسنوات الأولى من عمره ؛ أي العمر التي يجب أن يُضرب فيها على ترك الصلاة ،كما جاء في الحديث الصحيح ؛ فظلت تبحث هنا وتسأل هناك وتحاول إنقاذ مايمكن إنقاذه ، إلا أنها لاحظت أن الضرب والعقاب ربما يؤديان معه إلى نتيجةعكسية ، فرأت أن تحاول بالترغيب عسى الله تعالى أن يوفقها.
    ولما بحثت عن كتب أو دروس مسجلة ترغِّب الأطفال ،لم تجد سوى كتيب لم يروِ ظمأها ، ومطوية لم تعالج الموضوع من شتى جوانبه ،فظلت تسأل الأمهات عن تجاربهن ، وتبحث في المواقع الإسلامية على شبكةالإنترنت حتى عثرت لدى موقع"إسلام أون لاين" على استشارات تربوية مختلفة (في باب:معاً نربي أبناءنا ( بالإضافة إلى مقالة عنوانها : "فنون محبةالصلاة"، فأدركت أن السائلة أمٌ حيرى مثلها، وأدركت أن تدريب الطفل في هذاالزمان يحتاج إلى فن وأسلوب مختلف عن الزمن الماضي، وقد لاحظَت أن السائلةتتلهف لتدريب أطفالها على الصلاة ؛ إلا أن كاتبة هذه السطور تهدف إلى أكثرمن ذلك - وهو هدف الكتيب الذي بين أيدينا- وهو جعل الأطفال يحبون الصلاةحتى لا يستطيعون الاستغناء عنها بمرور الوقت ، وحتى لا يتركونها في فترةالمراهقة- كما يحدث عادة- فيتحقق قول الله عز جل { إنَّ الصلاةَ تَنهَى عنالفحشاء والمنكر } .
    وجدير بالذكر أن الحذر والحرص واجبان عند تطبيق ماجاء بهذا الكتيب من نصائح وإرشادات ؛ لأن هناك فروقاً فردية بين الأشخاص ،كما أن لكل طفل شخصيته وطبيعته التي تختلف عن غيره ، وحتى عن إخوته الذينيعيشون معه نفس الظروف ، وينشأون في نفس البيئة ، فما يفيد مع هذا قد لايجدي مع ذاك.
    ويُترك ذلك إلى تقدير الوالدين أو أقرب الأشخاص إلىالطفل؛ فلا يجب تطبيق النصائح كما هي وإنما بعد التفكير في مدى جدواهاللطفل ، بما يتفق مع شخصيته.
    واللهَ تعالى أرجو أن ينفع بهذا المقال ، وأن يتقبله خالصاًً لوجهه الكريم.
    لماذا يجب علينا أن نسعى؟
    أولاً:لأنه أمرٌ من الله تعالى، وطاعة أوامره هي خلاصة إسلامنا، ولعل هذهالخلاصة هي : الاستسلام التام لأوامره ، واجتناب نواهيه سبحانه ؛ ألم يقُلعز وجل { يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسَكم وأهليكم ناراً وقودُها الناسوالحجارة } ؟ ثم ألَم يقل جل
    شأنه: : { وَأْمُر أهلَك بالصلاة واصْطَبر عليها ، لا نسألك رزقاً نحن نرزقُك }.
    ثانياً: لأنالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أمرنا بهذا أيضاً في حديث واضح وصريح ؛يقول فيه ( مُروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر ) .
    ثالثا: لتبرأذمم الآباء أمام الله عز وجل ويخرجون من دائرة الإثم ، فقد قال الإمام ابنتيمية رحمه الله: "من كان عنده صغير مملوك أو يتيم ، أو ولد ؛ فلم يأمُرهبالصلاة ، فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويُعَــزَّر الكبير علىذلك تعزيراً بليغا، لأنه عصى اللهَ ورسول " .
    رابعاً :لأنالصلاة هي الصِّلة بين العبد وربه، وإذا كنا نخاف على أولادنا بعد مماتنامن الشرور والأمراض المختلفة ؛ ونسعى لتأمين حياتهم من شتى الجوانب ، فكيفنأمن عليهم وهم غير موصولين بالله عز وجل ؟! بل كيف تكون راحة قلوبناوقُرَّة
    عيوننا إذا رأيناهم موصولين به تعالى ، متكلين عليه ، معتزين به؟!
    خامساً: وإذاكنا نشفق عليهم من مصائب الدنيا ، فكيف لا نشفق عليهم من نار جهنم؟!! أمكيف نتركهم ليكونوا-والعياذ بالله- من أهل سَقَر التي لا تُبقي ولاتَذَر؟!!
    سادساً: لأنالصلاة نور ، ولنستمع بقلوبنا قبل آذاننا إلى قول النبي صلى الله تعالىعليه وسلم : ( وجُعلت قرة عيني في الصلاة) ، وقوله: ( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ) ، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله .
    سابعاً:لأن أولادنا أمانة وهبنا الله تعالى إياها وكم نتمنى جميعا أن يكونوا صالحين ، وأن يوفقهم الله تعالى في حياتهم دينياً ، ودنيوياً .
    ثامناً: لأنأولادنا هم الرعية التي استرعانا الله تعالى ، لقوله صلى الله تعالى عليهوسلم: ( كُلُّكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ) ولأننا سوف نُسأل عنهم حيننقف بين يدي الله عز وجل.
    تاسعاً: لأنالصلاة تُخرج أولادنا إذا شبّْوا وكبروا عن دائرة الكفار و المنافقين ،كما قال صلى الله عليه وسلم: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمنتركها فقد كفر )
    كيف نتحمل مشقة هذا السعي؟
    إنهذا الأمر ليس بالهين، لأنك تتعامل مع نفس بشرية ، وليس مع عجينة -كمايقال- أو صلصال ؛ والمثل الإنجليزي يقول "إذا استطعت أن تُجبر الفرس علىأن يصل إلى النهر، فلن تستطيع أبداً أن ترغمه على أن يشرب!"
    فالأمر فيه مشقة ، ونصب ، وتعب ، بل هو جهاد في الحقيقة.
    أ- ولعل فيما يلي ما يعين على تحمل هذه المشقة ، ومواصلة ذلك الجهاد :
    - كلما بدأنا مبكِّرين ، كان هذا الأمر أسهل.
    ب- يعد الاهتمامجيداً بالطفل الأول استثماراً لما بعد ذلك، لأن إخوته الصغار يعتبرونهقدوتهم ، وهو أقرب إليهم من الأبوين ، لذا فإنهم يقلدونه تماماً كالببغاء !
    ج- احتساب الأجروالثواب من الله تعالى ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من دعا إلى هُدى كانله من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص من أجورهم شيئا) .
    د- لتكن نيتناالرئيسية هي ابتغاء مرضاة الله تعالى حيث قال: { والذين جاهَدُوا فينالَنَهْدِينَّهُم سُبُلَنا } ؛ فكلما فترت العزائم عُدنا فاستبشرناوابتهجنا لأننا في خير طريق .
    هـ - الصبروالمصابرة امتثالاً لأمر الله تعالى ، { وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبِرعليها، لا نسألُك رزقاً، نحن نرزقُك } ؛ فلا يكون شغلنا الشاغل هو توفيرالقوت والرزق ، ولتكن الأولوية للدعوة إلى الصلاة ، وعبادة الله عز وجل،فهو المدبر للأرزاق وهو { الرزاق ذو القوة المتين} ؛ ولنتذكر أن ابن آدملا يموت قبل أن يستوفي أجله ورزقه ، ولتطمئن نفوسنا لأن الرزق يجري وراءابن آدم - كالموت تماماً-ولو هرب منه لطارده الرزق ؛ بعكس ما نتصور!!
    و- التضرع إلى اللهجل وعلا بالدعاء : { ربِّ اجعلني مقيمَ الصلاة ومِن ذُرِّيتي ربنا وتقبَّلدُعاء} والاستعانة به عز وجل لأننا لن نبلغ الآمال بمجهودنا وسعينا ، بلبتوفيقه تعالى ؛ فلنلح في الدعاء ولا نيأس ؛ فقد أمرنا رسول الله صلى اللهتعالى عليه وسلم قائلا: ( ألِظّْوا-أى أَلِحّْوا- بيا ذا الجلال والإكرام) والمقصود هو الإلحاح في الدعاء بهذا الاسم من أسماء الله الحسنى ؛ وإذاكان الدعاء بأسماء الله الحسنى سريع الإجابة ، فإن أسرعها في الإجابةيكون- إن شاء الله تعالى- هو هذا الاسم: "ذو الجلال (أي العظمة) والإكرام( أي الكرم والعطاء ) ".
    ز- عدم اليأس أبداًمن رحمة الله ، ولنتذكر أن رحمته وفرجه يأتيان من حيث لا ندري، فإذا كانموسى عليه السلام قد استسقى لقومه ، ناظراً إلى السماء الخالية من السحب ،فإن الله تعالى قد قال له: { اضرِبْ بِعَصاكَ الحَجَر، فانفجرَت منْهُاثنتا عشْرةَ عيناً }، وإذا كان زكريا قد أوتي الولد وهو طاعن في السنوامرأته عاقر، وإذا كان الله تعالى قد أغاث مريم وهي مظلومة مقهورة لا حوللها ولا قوة ، وجعل لها فرجا ومخرجا من أمرها بمعجزة نطق عيسى عليه السلامفي المهد ، فليكن لديك اليقين بأن الله عز وجل سوف يأْجُرك على جهادك وأنهبقدرته سوف يرسل لابنك من يكون السبب في هدايته، أو يوقعه في ظرف أو موقفمعين يكون السبب في قربه من الله عز وجل ؛ فما عليك إلا الاجتهاد، ثمالثقة في الله تعالى وليس في مجهودك.
    لماذا الترغيب وليس الترهيب؟
    1. لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم : { اُدعُ إلى سبيل ربك بالحكمةِ والموعظةِ الحسَنة } .
    2. لأن الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا خلا منه شيء إلا شانه )
    3. لأن الهدف الرئيسلنا هو أن نجعلهم يحبون الصلاة ؛ والترهيب لا تكون نتيجته إلا البغض ،فإذا أحبوا الصلاة تسرب حبها إلى عقولهم وقلوبهم ، وجرى مع دماءهم، فلايستطيعون الاستغناء عنها طوال حياتهم ؛ والعكس صحيح.
    4. لأن الترغيب يحملفي طياته الرحمة ، وقد أوصانا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بذلكقائلاً: ( الراحمون يرحمهم الرحمن ) ، وأيضاً (ارحموا مَن في الأرض يرحمكممن في السماء ) ، فليكن شعارنا ونحن في طريقنا للقيام بهذه المهمة هوالرحمة والرفق.
    5. لأن الترهيب يخلقفي نفوسهم الصغيرة خوفاً ، وإذا خافوا منَّا ، فلن يُصلُّوا إلا أمامناوفي وجودنا ، وهذا يتنافى مع تعليمهم تقوى الله تعالى وخشيته في السروالعلَن، ولن تكون نتيجة ذلك الخوف إلا العُقد النفسية ، ومن ثمَّ السيرفي طريق مسدود.
    6. لأن الترهيب لايجعلهم قادرين على تنفيذ ما نطلبه منهم ، بل يجعلهم يبحثون عن طريقة لرداعتبارهم، وتذكَّر أن المُحِب لمَن يُحب مطيع .
    7. لأنالمقصود هو استمرارهم في إقامة الصلاة طوال حياتهم...وعلاقة قائمة علىالبغض و الخوف والنفور-الذين هم نتيجة الترهيب- لا يُكتب لها الاستمراربأي حال من الأحوال.
    كيف نرغِّب أطفالنا في الصلاة؟
    منذالبداية يجب أن يكون هناك اتفاق بين الوالدين- أو مَن يقوم برعاية الطفل-على سياسة واضحة ومحددة وثابتة ، حتى لا يحدث تشتت للطفل، وبالتالي ضياعكل الجهود المبذولة هباء ، فلا تكافئه الأم مثلاً على صلاته فيعود الأببهدية أكبر مما أعطته أمه ، ويعطيها له دون أن يفعل شيئاً يستحق عليهالمكافأة ، فذلك يجعل المكافأة التي أخذها على الصلاة صغيرة في عينيه أوبلا قيمة؛ أو أن تقوم الأم بمعاقبته على تقصيره ، فيأتي الأب ويسترضيهبشتى الوسائل خشية عليه.
    وفي حالة مكافأته يجب أن تكون المكافأة سريعة حتىيشعر الطفل بأن هناك نتيجة لأفعاله، لأن الطفل ينسى بسرعة ، فإذا أدىالصلوات الخمس مثلاً في يوم ما ، تكون المكافأة بعد صلاة العشاء مباشرة.
    أولاً: مرحلة الطفولة المبكرة (ما بين الثالثة و الخامسة) :
    إن مرحلة الثالثة من العمر هي مرحلة بداية استقلالالطفل وإحساسه بكيانه وذاتيته ، ولكنها في نفس الوقت مرحلة الرغبة فيالتقليد ؛ فمن الخطأ أن نقول له إذا وقف بجوارنا ليقلدنا في الصلاة: " لايا بني من حقك أن تلعب الآن حتى تبلغ السابعة ، فالصلاة ليست مفروضة عليكالآن " ؛ فلندعه على الفطرة يقلد كما يشاء ، ويتصرف بتلقائية ليحققاستقلاليته عنا من خلال فعل ما يختاره ويرغب فيه ، وبدون تدخلنا (اللهمإلا حين يدخل في مرحلة الخطر ) ... " فإذا وقف الطفل بجوار المصلي ثم لميركع أو يسجد ثم بدأ يصفق مثلاً ويلعب ، فلندعه ولا نعلق على ذلك ، ولنعلمجميعاً أنهم في هذه المرحلة قد يمرون أمام المصلين ، أو يجلسون أمامهم أويعتلون ظهورهم ، أو قد يبكون ، وفي الحالة الأخيرة لا حرج علينا أن نحملهمفي الصلاة في حالة الخوف عليهم أو إذا لم يكن هناك بالبيت مثلاً من يهتمبهم ، كما أننا لا يجب أن ننهرهم في هذه المرحلة عما يحدث منهم من أخطاءبالنسبة للمصلى ..
    وفي هذه المرحلة يمكن تحفيظ الطفل سور : الفاتحة ، والإخلاص ، والمعوذتين .

    ثانياً: مرحلة الطفولة المتوسطة (ما بين الخامسة والسابعة ):
    في هذه المرحلة يمكن بالكلام البسيط اللطيف الهادئعن نعم الله تعالى وفضله وكرمه (المدعم بالعديد من الأمثلة) ، وعن حب اللهتعالى لعباده، ورحمته ؛ يجعل الطفل من تلقاء نفسه يشتاق إلى إرضاء الله ،ففي هذه المرحلة يكون التركيز على كثرة الكلام عن الله تعالى وقدرتهوأسمائه الحسنى وفضله ، وفي المقابل ، ضرورة طاعته وجمال الطاعة ويسرهاوبساطتها وحلاوتها وأثرها على حياة الإنسان... وفي نفس الوقت لابد من أنيكون هناك قدوة صالحة يراها الصغير أمام عينيه ، فمجرد رؤية الأب والأموالتزامهما بالصلاة خمس مرات يومياً ، دون ضجر ، أو ملل يؤثِّّّّّّرإيجابياً في نظرة الطفل لهذه الطاعة ، فيحبها لحب المحيطين به لها ،ويلتزم بها كما يلتزم بأي عادة وسلوك يومي. ولكن حتى لا تتحول الصلاة إلىعادة وتبقى في إطار العبادة ، لابد من أن يصاحب ذلك شيء من تدريس العقيدة، ومن المناسب هنا سرد قصة الإسراء والمعراج ، وفرض الصلاة ، أو سرد قصصالصحابة الكرام وتعلقهم بالصلاة ...
    ومن المحاذير التي نركِّز عليها دوما الابتعاد عنأسلوب المواعظ والنقد الشديد أو أسلوب الترهيب والتهديد ؛ وغني عن القولأن الضرب في هذه السن غير مباح ، فلابد من التعزيز الإيجابي ، بمعنىالتشجيع له حتى تصبح الصلاة جزءاً أساسياً من حياته. ،
    ويراعى وجود الماء الدافئ في الشتاء ، فقد يهرب الصغير من الصلاة لهروبهمن الماء البارد، هذا بشكل عام ؛ وبالنسبة للبنات ، فنحببهم بأمور قد تبدوصغيرة تافهة ولكن لها أبعد الأثر ، مثل حياكة طرحة صغيرة مزركشة ملونةتشبه طرحة الأم في بيتها ، وتوفير سجادة صغيرة خاصة بالطفلة ..
    ويمكن إذا لاحظنا كسل الطفل أن نتركه يصلي ركعتين مثلا حتى يشعر فيما بعدبحلاوة الصلاة ثم نعلمه عدد ركعات الظهر والعصر فيتمها من تلقاء نفسه ،كما يمكن تشجيع الطفل الذي يتكاسل عن الوضوء بعمل طابور خاص بالوضوء يبدأبه الولد الكسول ويكون هو القائد ويضم الطابور كل الأفراد الموجودينبالمنزل في هذا الوقت (6).
    ويلاحظ أن تنفيذ سياسة التدريب على الصلاة يكون بالتدريج ، فيبدأ الطفلبصلاة الصبح يومياً ، ثم الصبح والظهر ، وهكذا حتى يتعود بالتدريج إتمامالصلوات الخمس ، وذلك في أي وقت ، وعندما يتعود على ذلك يتم تدريبه علىصلاتها في أول الوقت، وبعد أن يتعود ذلك ندربه على السنن ، كلٌ حسباستطاعته وتجاوبه.
    ويمكن استخدام التحفيز لذلك ، فنكافئه بشتى أنواع المكافآت ، وليسبالضرورة أن تكون المكافأة مالاً ، بأن نعطيه مكافأة إذا صلى الخمس فروضولو قضاء ، ثم مكافأة على الفروض الخمس إذا صلاها في وقتها ، ثم مكافأةإذا صلى الفروض الخمس في أول الوقت.
    ويجب أن نعلمه أن السعي إلى الصلاة سعي إلى الجنة ، ويمكن استجلاب الخيرالموجود بداخله ، بأن نقول له: " أكاد أراك يا حبيبي تطير بجناحين فيالجنة ، أو "أنا متيقنة من أن الله تعالى راض عنك و يحبك كثيراً لما تبذلهمن جهد لأداء الصلاة "، أو :" أتخيلك وأنت تلعب مع الصبيان في الجنةوالرسول صلى الله عليه وسلم يلعب معكم بعد أن صليتم جماعة معه"...وهكذا .
    أما البنين ، فتشجيعهم على مصاحبة والديهم ( أو من يقوم مقامهم من الثقات)إلى المسجد ، يكون سبب سعادة لهم ؛ أولاً لاصطحاب والديهم ، وثانياًللخروج من المنزل كثيراً ، ويراعى البعد عن الأحذية ذات الأربطة التيتحتاج إلى وقت ومجهود وصبر من
    الصغير لربطها أو خلعها...
    ويراعى في هذه المرحلة تعليم الطفل بعض أحكام الطهارة البسيطة مثل أهميةالتحرز من النجاسة كالبول وغيره ، وكيفية الاستنجاء ، وآداب قضاء الحاجة ،وضرورة المحافظة على نظافة الجسم والملابس ، مع شرح علاقة الطهارة بالصلاة.
    و يجب أيضاً تعليم الطفل الوضوء ، وتدريبه على ذلك عملياً ، كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع أبنائهم.

    ثالثاً: مرحلة الطفولة المتأخرة (ما بين السابعة والعاشرة) :
    في هذه المرحلة يلحظ بصورة عامة تغير سلوك الأبناءتجاه الصلاة ، وعدم التزامهم بها ، حتى وإن كانوا قد تعودوا عليها ، فيلحظالتكاسل والتهرب وإبداء التبرم ، إنها ببساطة طبيعة المرحلة الجديدة :مرحلة التمرد وصعوبة الانقياد ، والانصياع وهنا لابد من التعامل بحنكةوحكمة معهم ، فنبتعد عن السؤال المباشر : هل صليت العصر؟ لأنهم سوف يميلونإلى الكذب وادعاء الصلاة للهروب منها ، فيكون رد الفعل إما الصياح في وجههلكذبه ، أو إغفال الأمر ، بالرغم من إدراك كذبه ، والأولََى من هذا وذاكهو التذكير بالصلاة في صيغة تنبيه لا سؤال ، مثل العصر يا شباب : مرة ،مرتين ثلاثة ، وإن قال مثلاً أنه صلى في حجرته ، فقل لقد استأثرت حجرتكبالبركة ، فتعال نصلي في حجرتي لنباركها؛فالملائكة تهبط بالرحمة والبركةفي أماكن الصلاة!! وتحسب تلك الصلاة نافلة ، ولنقل ذلك بتبسم وهدوء حتى لايكذب مرة أخرى .
    إن لم يصلِّ الطفل يقف الأب أو الأم بجواره-للإحراج-ويقول: " أنا في الانتظار لشيء ضروري لابد أن يحدث قبل فوات الأوان "(بطريقة حازمة ولكن غير قاسية بعيدة عن التهديد ) .
    كما يجب تشجيعهم، ويكفي للبنات أن نقول :"هيا سوف أصلي تعالى معي"،فالبنات يملن إلى صلاة الجماعة ، لأنها أيسر مجهوداً وفيها تشجيع ، أماالذكور فيمكن تشجيعهم على الصلاة بالمسجد و هي بالنسبة للطفل فرصة للترويحبعد طول المذاكرة ، ولضمان نزوله يمكن ربط النزول بمهمة ثانية ، مثل شراءالخبز ، أو السؤال عن الجار ...إلخ.
    وفي كلا الحالتين: الطفل أو الطفلة، يجب أن لا ننسى التشجيع والتعزيزوالإشارة إلى أن التزامه بالصلاة من أفضل ما يعجبنا في شخصياتهم ، وأنهاميزة تطغى على باقي المشكلات والعيوب ، وفي هذه السن يمكن أن يتعلم الطفلأحكام الطهارة، وصفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعض الأدعية الخاصةبالصلاة، ويمكن اعتبار يوم بلوغ الطفل السابعة حدث مهم في حياة الطفل، بلوإقامة احتفال خاص بهذه المناسبة، يدعى إليه المقربون ويزين المنزل بزينةخاصة ، إنها مرحلة بدء المواظبة على الصلاة!!
    ولاشك أن هذا يؤثر في نفس الطفل بالإيجاب ، بل يمكن أيضاً الإعلان عن هذهالمناسبة داخل البيت قبلها بفترة كشهرين مثلا ، أو شهر حتى يظل الطفلمترقباً لمجيء هذا الحدث الأكبر!!
    وفي هذه المرحلة نبدأ بتعويده أداء الخمس صلوات كل يوم ، وإن فاتته إحداهنيقوم بقضائها ، وحين يلتزم بتأديتهن جميعا على ميقاتها ، نبدأ بتعليمهالصلاة فور سماع الأذان وعدم تأخيرها ؛ وحين يتعود أداءها بعد الأذانمباشرة ، يجب تعليمه سنن الصلاة ونذكر له فضلها ، وأنه مخيَّر بين أنيصليها الآن ، أو حين يكبر.
    وفيما يلي بعض الأسباب المعينة للطفل في هذه المرحلة على الالتزام بالصلاة :
    1. يجب أن يرى الابندائماً في الأب والأم يقظة الحس نحو الصلاة ، فمثلا إذا أراد الابن أنيستأذن للنوم قبل العشاء ، فليسمع من الوالد ، وبدون تفكير أو تردد: "لميبق على صلاة العشاء إلا قليلاً نصلي معا ثم تنام بإذن الله ؛ وإذا طلبالأولاد الخروج للنادي مثلاً ، أو زيارة أحد الأقارب ، وقد اقترب وقتالمغرب ، فليسمعوا من الوالدين :"نصلي المغرب أولاً ثم نخرج" ؛ ومن وسائلإيقاظ الحس بالصلاة لدى الأولاد أن يسمعوا ارتباط المواعيد بالصلاة ،فمثلاً : "سنقابل فلاناً في صلاة العصر" ، و "سيحضر فلان لزيارتنا بعدصلاة المغرب".
    2. إن الإسلام يحثعلى الرياضة التي تحمي البدن وتقويه ، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى اللهتعالى من المؤمن الضعيف ، ولكن يجب ألا يأتي حب أو ممارسة الرياضة علىحساب تأدية الصلاة في وقتها، فهذا أمر مرفوض.
    3. إذا حدث ومرضالصغير ، فيجب أن نعوِّده على أداء الصلاة قدر استطاعته ، حتى ينشأ ويعلمويتعود أنه لا عذر له في ترك الصلاة ، حتى لو كان مريضاً ، وإذا كنت فيسفر فيجب تعليمه رخصة القصر والجمع ، ولفت نظره إلى نعمة الله تعالى فيالرخصة، وأن الإسلام تشريع مملوء بالرحمة.
    4. اغرس في طفلكالشجاعة في دعوة زملائه للصلاة ، وعدم الشعور بالحرج من إنهاء مكالمةتليفونية أو حديث مع شخص ، أو غير ذلك من أجل أن يلحق بالصلاة جماعةبالمسجد ، وأيضاً اغرس فيه ألا يسخر من زملائه الذين يهملون أداء الصلاة ،بل يدعوهم إلى هذا الخير ، ويحمد الله الذي هداه لهذا.
    5. يجب أن نتدرج في تعليم الأولاد النوافل بعد ثباته على الفروض.
    و لنستخدم كل الوسائل المباحة شرعاً لنغرس الصلاة في نفوسهم ، ومن ذلك:
    المسطرة المرسوم عليها كيفية الوضوء والصلاة .
    ** تعليمهم الحسابوجدول الضرب بربطهما بالصلاة ، مثل: رجل صلى ركعتين ، ثم صلى الظهر أربعركعات ، فكم ركعة صلاها؟...وهكذا ، وإذا كان كبيراً ، فمن الأمثلة:" رجلبين بيته والمسجد 500 متر وهو يقطع في الخطوة الواحدة 40 سنتيمتر ، فكمخطوة يخطوها حتى يصل إلى المسجد في الذهاب والعودة ؟ وإذا علمت أن اللهتعالى يعطي عشر حسنات على كل خطوة ، فكم حسنة يحصل عليها؟
    *** أشرطة الفيديو والكاسيت التي تعلِّم الوضوء والصلاة ، وغير ذلك مما أباحه الله سبحانه .
    أما مسألة الضرب عند بلوغه العاشرة وهو لا يصلي، ففي رأي كاتبة هذه السطورأننا إذا قمنا بأداء دورنا كما ينبغي منذ مرحلة الطفولة المبكرة وبتعاونمتكامل بين الوالدين ، أو القائمين برعاية الطفل، فإنهم لن يحتاجوا إلىضربه في العاشرة، وإذ اضطروا إلى ذلك ، فليكن ضرباً غير مبرِّح ، وألايكون في الأماكن غير المباحة كالوجه ؛ وألا نضربه أمام أحد ، وألا نضربهوقت الغضب...وبشكل عام ، فإن الضرب(كما أمر به الرسول الكريم في هذهالمرحلة) غرضه الإصلاح والعلاج ؛ وليس العقاب والإهانة وخلق المشاكل ؛وإذا رأى المربِّي أن الضرب سوف يخلق مشكلة ، أو سوف يؤدي إلى كره الصغيرللصلاة ، فليتوقف عنه تماماً ، وليحاول معه بالبرنامج المتدرج الذي سيليذكره...
    ولنتذكر أن المواظبة على الصلاة -مثل أي سلوك نود أن نكسبه لأطفالنا-ولكننا نتعامل مع الصلاة بحساسية نتيجة لبعدها الديني ، مع أن الرسول صلىالله تعالى عليه وسلم حين وجهنا لتعليم أولادنا الصلاة راعى هذا الموضوعوقال "علموا أولادكم الصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر" ، فكلمة علموهمتتحدث عن خطوات مخططة لفترة زمنية قدرها ثلاث سنوات ، حتى يكتسب الطفل هذهالعادة ، ثم يبدأ الحساب عليها ويدخل العقاب كوسيلة من وسائل التربية فينظام اكتساب السلوك ، فعامل الوقت مهم في اكتساب السلوك ، ولا يجب أننغفله حين نحاول أن نكسبهم أي سلوك ، فمجرد التوجيه لا يكفي ، والأمريحتاج إلى تخطيط وخطوات وزمن كاف للوصول إلى الهدف، كما أن الدافع إلىإكساب السلوك من الأمور الهامة ، وحتى يتكون ، فإنه يحتاج إلى بداية مبكرةوإلى تراكم القيم والمعاني التي تصل إلى الطفل حتى يكون لديه الدافعالنابع من داخله ، نحو اكتساب السلوك الذي نود أن نكسبه إياه ، أما إذاتأخَّر الوالدان في تعويده الصلاة إلى سن العاشرة، فإنهما يحتاجان إلى وقتأطول مما لو بدءا مبكرين ، حيث أن طبيعة التكوين النفسي والعقلي لطفلالعاشرة يحتاج إلى مجهود أكبر مما يحتاجه طفل السابعة، من أجل اكتسابالسلوك نفسه ، فالأمر في هذه الحالة يحتاج إلى صبر وهدوء وحكمة وليس عصبيةوتوتر ..
    ففي هذه المرحلة يحتاج الطفل منا أن نتفهم مشاعره ونشعر بمشاكله وهمومه ،ونعينه على حلها ، فلا يرى منا أن كل اهتمامنا هو صلاته وليس الطفل نفسه ،فهو يفكر كثيرا بالعالم حوله ، وبالتغيرات التي بدأ يسمع أنها ستحدث لهبعد عام أو عامين ، ويكون للعب أهميته الكبيرة لديه ، لذلك فهو يسهو عنالصلاة ويعاند لأنها أمر مفروض عليه و يسبب له ضغطاً نفسياً...فلا يجب أننصل بإلحاحنا عليه إلى أن يتوقع منا أن نسأله عن الصلاة كلما وقعت عليهأعيننا!!
    ولنتذكر أنه لا يزال تحت سن التكليف ، وأن الأمر بالصلاة في هذه السنللتدريب فقط ، وللاعتياد لا غير!! لذلك فإن سؤالنا عن مشكلة تحزنه ، أوهمٍّ، أو خوف يصيبه سوف يقربنا إليه ويوثِّق علاقتنا به ، فتزداد ثقته فيأننا سنده الأمين، وصدره الواسع الدافىء ...فإذا ما ركن إلينا ضمنَّا فيمابعد استجابته التدريجية للصلاة ، والعبادات الأخرى ، والحجاب .

    رابعا:ً مرحلة المراهقة :
    يتسم الأطفال في هذه المرحلة بالعند والرفض ،وصعوبة الانقياد ، والرغبة في إثبات الذات - حتى لو كان ذلك بالمخالفةلمجرد المخالفة- وتضخم الكرامة العمياء ، التي قد تدفع المراهق رغم إيمانهبفداحة ما يصنعه إلى الاستمرار فيه ، إذا حدث أن توقُّفه عن فعله سيشوبهشائبة، أو شبهة من أن يشار إلى أن قراره بالتوقف عن الخطأ ليس نابعاً منذاته ، وإنما بتأثير أحد من قريب أو بعيد . ولنعلم أن أسلوب الدفع والضغطلن يجدي ، بل سيؤدي للرفض والبعد ، وكما يقولون "لكل فعل رد فعل مساوٍ لهفي القوة ومضاد له في الاتجاه" لذا يجب أن نتفهم الابن ونستمع إليه إلى أنيتم حديثه ونعامله برفق قدر الإمكان.
    وفيما يلي برنامج متدرج ، لأن أسلوب الحث والدفع فيالتوجيه لن يؤدي إلا إلى الرفض ، والبعد ، فكما يقولون :"إن لكل فعل ردفعل مساوٍ له ومضادٍّ له في الاتجاه".
    هذا البرنامج قد يستغرق ثلاثة أشهر، وربما أقل أو أكثر، حسب توفيق الله تعالى وقدره.

    المرحلة الأولى:
    وتستغرق ثلاثة أسابيع أو أكثر ، ويجب فيها التوقفعن الحديث في هذا الموضوع "الصلاة" تماماً ، فلا نتحدث عنه من قريب أوبعيد ، ولو حتى بتلميح ، مهما بعد.فالأمر يشبه إعطاء الأولاد الدواء الذييصفه لهم الطبيب ، ولكننا نعطيه لهم رغم عدم درايتنا الكاملة بمكوناتهوتأثيراته ، ولكننا تعلمنا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن لكل داء دواء، فالطفل يصاب بالتمرد و العناد في فترة المراهقة ، كما يصاب بالبردأغلبية الأطفال في الشتاء.
    و تذكر أيها المربي أنك تربي ضميراً، وتعالجموضوعاً إذا لم يُعالج في هذه المرحلة ، فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذييعلم إلى أين سينتهي ، فلا مناص من الصبر ، وحسن التوكل على الله تعالىوجميل الثقة به سبحانه.
    ونعود مرة أخرى إلى العلاج، ألا وهو التوقف لمدة لاتقل عن ثلاثة أسابيع عن الخوض في موضوع الصلاة ، والهدف من التوقف هو أنينسى الابن أو الابنة رغبتنا في حثه على الصلاة ، حتى يفصل بين الحديث فيهذا الأمر وعلاقتنا به أو بها ، لنصل بهذه العلاقة إلى مرحلة يشعر فيهابالراحة ، وكأنه ليس هناك أي موضوع خلافي بيننا وبينه ، فيستعيد الثقة فيعلاقتنا به ، وأننا نحبه لشخصه ، وأن الرفض هو للفعال السيئة ، وليس لشخصه.
    فالتوتر الحاصل في علاقته بالوالدين بسبب اختلافهمامعه أحاطهما بسياج شائك يؤذيه كلما حاول الاقتراب منهما أو حاول الوالدانالاقتراب منه بنصحه، حتى أصبح يحس بالأذى النفسي كلما حاول الكلام معكما ،وما نريد فعله في هذه المرحلة هو محاولة نزع هذا السياج الشائك الذي أصبحيفصل بينه وبين والديه.

    المرحلة الثانية:
    هي مرحلة الفعل الصامت ، وتستغرق من ثلاثة أسابيع إلى شهر.
    في هذه المرحلة لن توجه إليه أي نوع من أنواعالكلام ، وإنما سنقوم بمجموعة من الفعال المقصودة ، فمثلاً "تعمد وضعسجادة الصلاة على كرسيه المفضل في غرفة المعيشة مثلاً ، أو تعمَّد وضعسجادة الصلاة على سريره أو في أي مكان يفضله بالبيت ، ثم يعود الأب لأخذهاو هو يفكر بصوت مرتفع :" أين سجادة الصلاة ؟ " أريد أن أصلي ، ياه ... لقددخل الوقت ، يا إلهي كدت أنسى الصلاة...
    ويمكنك بين الفرض والآخر أن تسأله :"حبيبي ، كمالساعة ؟هل أذَّن المؤدِّن؟ كم بقى على الفرض؟ حبيبي هل تذكر أنني صليت؟آه لقد أصبحت أنسى هذه الأيام ، لكن يا إلهي ، إلا هذا الأمر .... واستمرعلى هذا المنوال لمدة ثلاثة أسابيع أخرى أو أسبوعين حتى تشعر أن الولد قدارتاح ، ونسى الضغط الذي كنت تمارسه عليه ؛ وساعتها يمكنك الدخول فيالمرحلة الثالثة...

    المرحلة الثالثة:
    قم بدعوته بشكل متقطِّع ، حتى يبدو الأمر طبيعياً ،وتلقائياً للخروج معك ، ومشاركتك بعض الدروس بدعوى أنك تريد مصاحبته ،وليس دعوته لحضور الدرس ، بقولك:"حبيبي أنا متعب وأشعر بشيء من الكسل،ولكِنِّي أريد الذهاب لحضور هذا الدرس ، تعال معي ، أريد أن أستعين بك ،وأستند عليك ، فإذا رفض لا تعلق ولا تُعِد عليه الطلب ، وأعِد المحاولة فيمرة ثانية.
    ويتوازى مع هذا الأمر أن تشاركه في كل ما تصنعه فيأمور التزامك من أول الأمر، وأن تسعى لتقريب العلاقة وتحقيق الاندماجبينكما من خلال طلب رأيه ومشورته بمنتهى الحب والتفاهم ، كأن تقول الأملابنتها: " حبيبتي تعالي ما رأيك في هذا الحجاب الجديد " ما رأيك في هذهالربطة؟ كل هذا وأنت تقفين أمام المرآة ، وحين تستعدين للخروج مثلا تقولينلها:" تعالى اسمعي معي هذا الشريط "، ما رأيك فيه؟"سأحكي لك ما دار فيالدرس هذا اليوم " ثم تأخذين رأيها فيه ، وهكذا بدون قصد أوصليها بالطاعاتالتي تفعلينها أنت .
    اترك ابنك أو ابنتك يتحدثون عن أنفسهم ، وعن رأيهمفي الدروس التي نحكي لهم عنها بكل حرية وبإنصات جيد منا ، ولنتركهم حتىيبدأون بالسؤال عن الدين وعن أموره.

    ويجب أن نلفت النظر إلى أمور مهمة جدا:
    يجب ألا نتعجل الدخول في مرحلة دون نجاح المرحلةالسابقة عليها تماما ، فالهدف الأساسي من كل هذا هو نزع فتيل التوترالحاصل في علاقتكما ، وإعادة وصل الصلة التي انقطعت بين أولادنا وبين أمورالدين ، فهذا الأمر يشبه تماما المضادات الحيوية التي يجب أن تأخذ جرعتهبانتظام وحتى نهايتها ، فإذا تعجلت الأمر وأصدرت للولد أو البنت ولو أمراًواحداً خلال الثلاثة أسابيع فيجب أن تتوقف وتبدأ العلاج من البداية.
    لا يجب أن نتحدث في موضوع الصلاة أبداً في هذاالوقت فهو أمر يجب أن يصل إليه الابن عن قناعة تامة ، وإذا نجحنا في كل ماسبق- وسننجح بإذن الله ، فنحن قد ربينا نبتة طيبة حسب ما نذكر، كما أنناملتزمين، وعلى خلق لذلك فسيأتي اليوم الذي يقومون هم بإقامة الصلاةبأنفسهم ، بل قد يأتي اليوم الذي نشتكي فيه من إطالتهم للصلاة وتعطيلنا عنالخروج مثلا!
    لا يجب أن نعلق على تقصيره في الصلاة إلا في أضيقالحدود ، ولنتجاوز عن بعض الخطأ في أداء الحركات أو عدم الخشوع مثلا.ولنَـقصُـر الاعتراض واستخدام سلطتنا على الأخطاء التي لا يمكن التجاوزعنها ، كالصلاة بدون وضوء مثلا.
    استعن بالله تعالى دائما ، ولا تحزن وادع دائمالابنك وابنتك ولا تدع عليهم أبدا ، وتذكر أن المرء قد يحتاج إلى وقت ،لكنه سينتهي بسلام إن شاء الله ، فالأبناء
    في هذه السن ينسون ويتغيرون بسرعة، خاصة إذا تفهمناطبيعة المرحلة التي يمرون بها وتعامَلنا معهم بمنتهى الهدوء، والتقبل وسعةالصدر والحب. (
    كيف نكون قدوة صالحة لأولادنا؟
    يمكن في هذا المجال الاستعانة بما يلي:
    محاولة الوالدين يوم الجمعة أن يجلسا معا للقيامبسنن الجمعة_بعد الاغتسال- بقراءة سورة الكهف ، والإكثار من الاستغفاروالصلاة على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، لينشأ الصغار وحولهم هذاالخير ، فيشتركون فيه فيما بعد .
    حرص الوالدين على أن يحضر الأولاد معهما صلاة العيدين ، فيتعلق أمر الصلاة بقلوبهم الصغيرة .
    الترديد أمامهم -من حين لآخر- أننا صلينا صلاة الاستخارة، وسجدنا سجود الشكر ..وغير ذلك .
    أطفالنا والمساجد:
    كمالا يمكننا أن نتخيل أن تنمو النبتة بلا جذور ، كذلك لا يمكن أن نتوقعالنمو العقلي والجسمي للطفل بلا حراك أو نشاط ، إذ لا يمكنه أن يتعرف علىالحياة وأسرارها ، واكتشاف عالمه الذي يعيش في أحضانه ، إلا عن طريقالتجول والسير في جوانبه وتفحص كل مادي ومعنوي يحتويه ، وحيث أن اللهتعالى قد خلق فينا حب الاستطلاع والميل إلى التحليل والتركيب كوسيلةلإدراك كنه هذا الكون ، فإن هذه الميول تكون على أشُدَّها عند الطفل ،لذلك فلا يجب أن نمنع الطفل من دخول المسجد حرصاً على راحة المصلين ، أوحفاظاً على استمرارية الهدوء في المسجد ، ولكننا أيضا يجب ألا نطلق لهمالحبل على الغارب دون أن نوضح لهم آداب المسجد بطريقة مبسطة يفهمونها، فعنطريق التوضيح للهدف من المسجد وقدسيته والفرق بينه وبين غيره من الأماكنالأخرى ، يقتنع الطفل فيمتنع عن إثارة الضوضاء في المسجد احتراماً له ،وليس خوفاً من العقاب...ويا حبذا لو هناك ساحة واسعة مأمونة حول المسجدليلعبوا فيها وقت صلاة والديهم بالمسجد (9)، أولو تم إعطاؤهم بعض الحلوى ، أو اللعب البسيطة من وقت لآخر في المسجد ،لعل ذلك يترك في نفوسهم الصغيرة انطباعا جميلا يقربهم إلى المسجد فيما بعد.
    فديننا هو دين الوسطية ، كما أنه لم يرد به نصوص تمنع اصطحاب الطفل إلىالمسجد، بل على العكس ، فقد ورد الكثير من الأحاديث التي يُستدل منها علىجواز إدخال الصبيان(الأطفال) المساجد ، من ذلك ما رواه البخاري عن أبيقتادة: ( خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت العاص على عاتقه، فصلى ، فإذا ركع وضعها ، وإذا رفع رفعها ) كما روى البخاري عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إني لأقوم في الصلاة فأريد أن أطيل فيها، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوَّز في صلاتي كراهية أن أشُق على أمه ) ، وكذلكما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس قال: ( أقبلت راكباً على حمار أتان،وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصليبالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتانترتع، ودخلت في الصف، فلم يُنكر ذلك علىّْ ) .
    وإذا كانت هذه هي الأدلة النقلية التي تهتف بنا قائلة:"دعوا أطفالكميدخلون المسجد"، وكفى بها أدلة تجعلنا نبادر بالخضوع والاستجابة لهذاالنداء، فهناك أدلة تتبادر إلى عقولنا مؤيدة تلك القضية ، فدخول أطفالناالمسجد يترتب عليه تحقيق الكثير من الأهداف الدينية ، والتربوية ،والاجتماعية ، وغير ذلك.... فهو ينمي فيهم شعيرة دينية هي الحرص على أداءالصلاة في الجماعة، كما أنها تغرس فيهم حب بيوت الله، وإعمارها بالذكروالصلاة ، وهو هدف روحي غاية في الأهمية لكل شخص مسلم . (9)

    خير معين بعد بذل الجهد:
    لعل أفضل ما نفعله بعد بذل كل ما بوسعنا من جهدوبالطريقة المناسبة لكل مرحلة عمرية ، هو التضرع إلى الله عز وجل بالدعاء، ومن أمثلة ذلك :
    { رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبَّل دعاء } .
    " يا حي ياقيوم برحمتك أستغيث أصلح لأولادي شأنهم كله ولا تكلهم إلى أنفسهم طرفة عين ، ولا أقل من ذلك".
    "اللهم اهدهم لصالح الأعمال والأهواء والأخلاق ، فإنه لا يهدي لصالحها إلا أنت،
    واصرف عنهم سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت"
    "اللهم إني أسالك لهم الهدى والتقى والعفاف والغِنَى"
    "اللهم طهِّر بناتي وبنات المسلمين بما طهَّرت به مريم، واعصِم أولادي وأولاد المسلمين بما عصِمتَ به يوسف"
    "اللهم اجعل الصلاة أحب إليهم من الماء البارد على الظمأ، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، يا نعم المولى ونعم النصير"
    avatar
    ابن حضرموت

    عدد المساهمات : 133
    تاريخ التسجيل : 16/10/2010

    رد: معلومات هامة و مفيدة عن الصلاة

    مُساهمة من طرف ابن حضرموت في الجمعة ديسمبر 03, 2010 6:36 pm

    تسلم اخي على المعلومات التي كنا غافلين عنها
    avatar
    الضخم

    عدد المساهمات : 22
    تاريخ التسجيل : 20/11/2010

    رد: معلومات هامة و مفيدة عن الصلاة

    مُساهمة من طرف الضخم في الجمعة ديسمبر 03, 2010 6:53 pm

    شكرا على المواضيع الحلوة

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 19, 2018 10:42 am